خليل الصفدي
415
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
159 ب وكتب هو إليّ لغزا في قفل نظما ونثرا مطوّلا ، وأجبته عنه بمثله . وقد سقت الأصل والجواب في كتابي : ألحان السّواجع بين البادي والراجع . وكتبت له عدة تواقيع بتدريس المدرسة الصلاحية بالقدس الشريف ، منها ما كتبته له عن السّلطان الملك الصالح إسماعيل ابن الملك الناصر في سنة خمس وأربعين وسبع مائة لما كنت بالقاهرة ، ولم تحضرني نسخته عند تعليق هذه الترجمة ومنها أول توقيع كتبته له بدمشق سنة إحدى وثلاثين وسبع مائة وهو : رسم بالأمر العالي لا زالت أوامره المطاعة تهدي إلى الأماكن الشريفة صلاحا وترفع قدر من إذا خطا في طلب العلم الشريف تضع له الملائكة جناحا أن يرتب المجلس السامي الفلاني مدرسا بالمدرسة الصلاحية بالقدس الشريف - أثاب اللّه واقفها - لما اتصف به من العلوم التي أتقنها حفظا ، وطرّز بإيرادها المحافل ، فراقت في القلوب معنى وفي الأسماع لفظا ، فهو الحبر الذي يفوق البحر بغزارة موادّه . والعالم الذي أصبح دم الشهداء بإزاء مداده . إن نقل حكما فما المزني إلا قطرة في هتانه ، أو رجّح قولا فما ابن سريج إذا جاراه من خيل ميدانه ، أو ناظر خصما فما ابن الخطيب ممن يعد في أقرانه ، أو استدلّ محتجّا فما يقطع السيف إلا بدليله وبرهانه ، فالماوردي حاوي مناقبه وذكره ، وأبو إسحاق صاحب التنبيه على رفعة قدره ومحله قد أضحت به وجوه الأصحاب سافرة عن الحسن البارع والمنظر 160 أالجميل ، وأمست طرق المذهب بدروسه واضحة الإمارة راجحة الدليل . ولذلك ندب لنشر العلم الشريف بذلك القطر الجليل ، واستحق لفضله الأقصى أن تكون حضرة القدس مقام الخليل ، فليورد من فضله الباهر هناك ما يحيي مذهب ابن إدريس بدرسه ، وينشر ميت العلم حتى يكون روحا في قدسه ، وليتعهد الطلبة بالحفظ والبحث فإنهما للعلم كالجناحين ، وليقف عندما شرطه الواقف أثابه اللّه الجنة . فما يفسد أمر وقع بين صلاحين ، وتقوى اللّه عز وجل زينة العلم ، فليجعلها طراز لبسه ، وجمال العلم فليدّخرها لغده الذي يربي في الخير على أمسه ، واللّه تعالى يزيده فضلا إلى فضله وينشر به أعلام العلم التي تخفق على رؤوس أهله بمنّه